عفوية صفرو

كتبهاabohim falah ، في 27 سبتمبر 2007 الساعة: 16:00 م

كشفت أحداث صفرو الدامية أن شبح العنف والشغب وسقوط الضحايا ممكن أن يتكرر في أي لحظة توفرت فيها عوامل ذلك، ويمكن أن تقع في أي منطقة قد لا تخطر على بال. بل أكثر من ذلك إن عدوى انتقال هذه الأحداث الى مدن أخرى يظل واردا ما دام القاسم المشترك للتوتر والاحتجاج متوفرا. أحداث صفرو ليوم الأحد الماضي جاءت ترجمة لاستياء جماهيري عارم، وكان من الممكن أن تحدث في أي بلدة أو مدينة مغربية. أكثر من هذا، لقد نبه إعلاميون ونقابيون وسياسيون الى إمكانية تطور التوتر الاجتماعي المترتب عن الزيادات الأخيرة الى ما لا تحمد عقباه. ففي وقت سابق كتبنا في عمود تحت عنوان "أسعار الهمج" إن "مسؤولية حمى الأسعار التي تكتوي بنارها مختلف الفئات المغربية تعود الى الاحتكاريين والوسطاء.. المسؤولية أيضا تتحملها مختلف المصالح الحكومية المعنية. وأضفنا "أن هذه الجهات لم ترخص برفع أسعار الكثير من المواد، ولم تستشر ولم تخبر، بيد أن كل هذا لا يعفيها من الضرب بيد من حديد على سلطة غير مشروعة خلقها الاحتكار بقوة الواقع. ومع الدخول الاجتماعي، فإن تمادي هذا السلطة وغياب السلطة الشرعية لن يؤدي سوى الى تدمر و غليان، والى انفلات، المغرب في غنى عنه"• ما قلناه وقاله غيرنا منذ أيام تحقق بشكل محدود في مدينة حب الملوك الهادئة والجميلة. لقد ساهمت في ما وقع عوامل متعددة موضوعية وذاتية نذكر من أهمها: ـ الزيادة الصاروخية في جل مواد الاستهلاك كان لها حضور قوي. تقاعس السلطات الحكومية والجماعية في الحد من جشع المضاربين والوسطاء، الذين استغلوا أيضا قانون حرية الأسعار زاد في سخط الجماهير. عامل تداعيات انتخابات 7 تنبر وما طبعها من وعود، وما ميزها من شراء للذمم، أجج بوادر الغضب. توقيت الوقفة الاحتجاجية الذي دعا لها فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بمفرده، من الممكن أن لا يكون مناسبا. لقد كان الموعد يوم عطلة وفي منتصف يوم من الصيام، ونعلم جميعا كيف تكون عليه أحوال الصائمين في مثل هذا التوقيت. عدم وجود التأطير الكافي للتحكم في وقفة تحولت الى مسيرة أدى حتما الى انفلات ومواجهة عنيفة. استمرار المحتجين في احتجاجهم ،الذي تحول الى أعمال شغب، رغم أن الجهة المنظمة أعلنت نهاية مدة الاحتجاج السلمي ،يطرح أكثر من علامة استفهام. بمعنى آخر هل ما وقع كان بدافع العفوية أم أن جهة من داخل السلطة أو خارجها هي من استغلت الظرفية للزج بالمتظاهرين في مواجهات مع القوات العمومية وممارسة أعمال نهب وتخريب يذكرنا بما مضى من انتفاضات… قبل صفرو، نظمت تنسيقيات محلية لمناهضة ارتفاع الأسعار وقفات ومسيرات في مدن صغيرة، قدر عدد المشاركين فيها بالآلاف، ومع ذلك مرت الحركة الاحتجاجية بسلام ولم يقع فيها ما جرى في صفرو، بل ان مسيرة حاشدة جابت مدينة بوعرفة في عز الحملة الانتخابية دون أن تسجل فيها حوادث أو احتكاكات. أتينا على ذكر هذه النقطة لنطرح سؤال المفهوم الجديد للسلطة في صفرو. وبالواضح، هل السلطات المحلية الأمنية والإدارية بمدينة صفرو كانت في مستوى المفهوم السالف الذكر؟ هل معالجتها لبداية التوتر كانت ناجعة؟ هل أن سلوكا معينا من طرف مسؤول احدى السلطات المذكورة هو من صب الزيت على النار؟ مثل هذه الأسئلة تطرح سؤالا أساسيا، ألا وهو هل ما حدث من أعمال عنف وشغب لا يقتضي سوى شن حملة من الاعتقالات والزج بالمواطنين في السجن؟ هل عدم تكرار ما حدث لا يتطلب سوى عسكرة المدينة و إخضاعها لمراقبة أمنية؟ بصيغة أخرى هل لا حل يدور في مخيلة المسؤولين سوى اعتماد المقاربة الأمنية من أجل حل المشاكل؟. كلا، إنها مقاربة تآكلت وأكدت عدم جدواها ، ولم تنفع حتى في أوج عهود كانت فيها لغة القمع والتنكيل هي السائدة. ما حدث في من أعمال عنف وتخريب ونهب، ولو بدافع سخط على وضعية معينة، غير مقبول. وأسباب ودوافع وتفاصيل ما جرى تفرض فتح تحقيق نزيه لتحديد المسؤوليات ومعرفة الحقيقة، وترتيب الجزاءات فيما بعد. كل هذا لعدم تكرار ما جرى في صفرو، وليكون صفرو درسا للآخرين. ونقول درسا للآخرين لأن هناك فعلا سلوكيات لمسؤولين منتخبين وأمنيين وسلطات محلية، في عدة مدن وأقاليم، تتحمل جزءا مما حصل من توتر ومضاربة واحتكار وزيادات في السلع. إن كل ما اتخذ من إجراءات حكومية هو أمر مهم، وكان ينبغي أن يكون جاريا به العمل بشكل عادي قبل وقوع ما جرى. لكن هذا لا يكفي، دون فتح تحقيق دقيق وفق المعايير الجاري بها العمل في المجتمعات الديمقراطية.

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر